السيد كمال الحيدري

152

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

تنقسم الحركة بلحاظ الفاعل انقساماً آخر إلى ثلاثة أقسام أيضاً وهي : 1 . الحركة الطبيعيّة : وهي الحركة الصادرة من الفاعل الذي لا علم له بفعله ، وليس له إرادةٌ وشعورٌ لكنّ فعله موافقٌ لطبعه . 2 . الحركة القسريّة : وهي الحركة الحاصلة من فاعلٍ لا علم له بفعله ، وفعله مخالفٌ لمقتضى طبعه ، كرمي الحجر إلى أعلى . 3 . الحركة النفسانيّة : وهي حركةٌ تصدر من فاعل ذي إرادة وشعور . تنقسم الحركات المتقدّمة ( الطبيعيّة والقسريّة والنفسيّة ) إلى حركةٍ بالذات وحركةٍ بالعرض ، والحركة بالذات هي وصفٌ لنفس المتحرّك ، أمّا الحركة العرضيّة فهي التي تكون وصفاً للمتحرّك مجازاً . وتنقسم الحركة العرضيّة أيضاً إلى حركةٍ طبيعيّةٍ أو قسريّةٍ أو نفسيّة . الفاعل القريب في جميع الحركات هو طبيعة المتحرّك ، والفاعل في الحركة النفسانيّة هو الجسم وهو المتحرّك ، والفاعل المباشر في الحركة الطبيعيّة عبارة عن اقتضاء طبيعة الجسم المتحرّك ، والفاعل في الحركة القسريّة عبارة عن طبيعة الجسم أيضاً . ذكر الفلاسفة سببين لوجود مبدأ الميل الأوّل : في كثير من الأحيان الطبيعة موجودة ، مع أنّ الجسم لا يتحرّك ، فيتّضح : أنّ الطبيعة ليست هي الفاعل المباشر للحركة ، والثاني : الحركة تزداد وتضعف ، وحيث إنّ شدّة السرعة وضعفها لا يأتي من الطبيعة - لأنّ الطبيعة عندهم ليس فيها شدّة وضعف - مضافاً إلى أنهّم لا يؤمنون بالحركة الجوهريّة ، لكي يقال : إنّ هذه الشدّة والضعف من الحركة الجوهريّة ، لذا قالوا بوجود مبدأ الميل ، وهو الذي يشتدّ ويضعف ، ومبدأ الميل هو عرضٌ قائمٌ بالجسم وهو السبب في اشتداد الحركة وضعفها .